ذكريات سورية (1)
ولدت في عائلة يهودية أرثوذكسية محافظة في الولايات المتحدة الامريكية. إلتحقت بمدرسة يهودية و كنت أتحدث العبرية. لقد كان طبيعيا أن نهتم بأخبار الشرق الأوسط بسبب دولة إسرائيل.
حرب سنة ١٩٦٧ غيرت نظرة والدي نحو إسرائيل و قرر معارضة الصهيونية و زيارة فلسطين و لبنان. أخذني والدي إلى لبنان قبل إلتحاقي بالجامعة و التقينا بالحاج أمين الحسيني. كان أمين نحيفا و حزينا و متواضعا و كريما، و أدركنا أن حكام العرب الدكتاتوريين لا يريدونه أن يمثل الفلسطينيين بسبب إسلاميته.
ذات يوم زار المفكر و الناشر السوري الشهير زهير الشاويش مؤسس المكتب الإسلامي بيت أمين الحسيني. كان هذا أول لقاء لي بشخصية سورية محترمة. تحدث زهير عن دمشق و حي الميدان و عن الإسلام و عن كفاح الإخوان المسلمين في فلسطين و عن خيانة الحكام العرب. في اليوم التالي أعطى زهير والدي نسخة جميلة من القرآن لا زلت أحتفظ بها في بيتي و كتابين صغيرين لمصطفى السباعي عن حضارة الإسلام و المستشرقين. و تعرفنا في ذلك الوقت على العالمين الكبيرين ناصر الدين الألباني و شعيب الأرناؤوط الذين كانا يعملان مع زهير. من المدهش أن هؤلاء الرجال الثلاثة قدأخبروا والدي عن ضلال حزب البعث و كفر و ظلم حافظ الأسد. كان هذا في سنة ١٩٧٢.
إلتحقت بالجامعة بعد رجوعنا من لبنان و تفرغت للدراسة حتى حصولي على شهادة الدكتوراه. تأثرت في هذه الفترة بفكر المفكرين الناقدين وعلى رأسهم نعوم تشومكي و لكني رفضت الإلحاد و الماركسية التي أعلم بجرائمها ضد الإنسانية و بتعاونها مع الصهيونية. في سنة ١٩٧٩ إلتقيت بإدوارد سعيد بعد نشر كتابه عن الإستشراق و شعرت بضرورة تعلم اللغة العربية.
كنت أظن أن فلسطين هي المشكلة العالمية الوحيدة التي يجب أن أفكر بها لكن جرائم الإتحاد السوفييتي في أفغانستان قد أجبرتني على الكفر بالفكر اليساري الذي لا يهمه إلا نقد الإمبريالية الأمريكية. ثم جاءت جرائم حافظ الأسد و إسرائيل سنة ١٩٨٢…