ذكريات سورية ٢

 

كانت مجزرة حماة في شهر فبراير سنة ١٩٨٢ سببا رئيسيا لاهتمامي بالقضية السورية. قرأت مقالات روبرت فيسك و صحفي إيطالي و شعرت بغضب شديد. لم أعرف ماذا أفعل. إتصلت بعالم مسلم أوروبي له علاقة طيبة بجماعة الإخوان المسلمين. دعاني هذا العالم إلى زيارته في أوروبا فقمت بزيارته في لندن و من ثم قررنا زيارة المفكر السوري عصام العطار في ألمانيا.

زرنا المركز الإسلامي في آخن و ثم التقينا بعصام العطار. كان يوجد حرس ألماني. سلمت على عصام و أخبرته عن تضامني مع أهل مدينة حماة. كانت لغتي العربية ضعيفة و لكني فهمت غضبه على حكم الدكتاتور حافظ الأسد. و لقد صدمت عندما علمت أن إرهابي النظام السوري قد قاموا بقتل زوجته بنان الطنطاوي في ألمانيا سنة ١٩٨١. لم يرغب عصام بالكفاح المسلح في سورية و كان يقول بضرورة تكوين طلائع إسلامية. كان المراقب العام الثاني لجماعة الإخوان المسلمين في سورية بعد مصطفى السباعي. أراد الملك الحسين بن طلال إكرامه لكنه رفض العيش في الأردن و قرر أن يعيش حياة بسيطة محفوفة بالمخاطر. و من المدهش أن قال البعض أن عصام قد تكلم مع صحفية ألمانية ربما لأن شعري ذهبي اللون و عيوني زرقاء.

بعد فترة ذهبت مع سوري من عائلة علوان الحلبية إلى مدينة الرياض لزيارة العالم عبد الفتاح أبو غدة. اشتريت حجابا و كنت خائفة أن يطردني الشيخ و يقول لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا خاصة و أن إسرائيل كانت تذبح الفلسطينيين في ذلك الوقت. قال الشيخ: و عليكم السلام. أهلا و سهلا بالأخت الكريمة. قلت: الكثير من الأمريكان لا يعرفون حقيقة الأمر في سورية. تحدث الشيخ عن ظلم حافظ الأسد و عن جماعة الإخوان المسلمين وعن مدينة حماة. كان نظره نحو الأرض و لقد بكى و شعرت بحبه الكبير للعلم و العلماء. لم يكن الشيخ راضيا عن الكفاح المسلح و أحسست أنه يشعر بالذنب من أجل الأبرياء الذين قتلهم المجرم حافظ الأسد. كانت للشيخ علاقات طيبة مع الحكام و أراد قبل موته لقاء حافظ الأسد بعد رجوعه إلى مدينة حلب. لم يكن الشيخ محبوبا من قبل السلفيين المتشددين الذين يرفضون فقه المذاهب.  ذكرني الشيخ بأحبارنا الذين يقضون كل حياتهم في دراسة النصوص الدينية.

كان لقائي الثالث مع الشيخ الحموي سعيد حوى في الأردن. كان الشيخ سمينا و يعاني من الأمراض و كان معه رجل نحيف ملتح لا أذكر اسمه. على عكس عصام العطار و الشيخ أبو غدة، كان سعيد حوى مؤمنا بضرورة الكفاح المسلح ضد نظام حافظ. حدثني الشيخ عن شيخه الشهير محمد الحامد و عن كفاح مروان حديد و عن جماعة الإخوان المسلمين. كان محبا كبيرا لحسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين و أعتقد أنه أعظم شارح لتعاليم حسن البنا. و بالطبع فقد كان مؤلفا كبيرا. كنت ألبس الحجاب و لم أخبر الشيخ و أصحابه عن ديانتي اليهودية.

كانت للشيخ علاقات حسنة مع الرئيس العراقي صدام حسين الذي سمح للمعارضين الإسلاميين القيام بالتدريبات العسكرية في العراق. ذهب بعض المقاتلين السوريين الى أفغانستان و باكستان و التحق قليلون منهم بتنظيم القاعدة بعد مقتل الشيخ عبد الله عزام في سنة ١٩٨٩.

قام أستاذ حموي من عائلة الشواف بالتحضير للقائي بعدنان سعد الدين الذي قاد التحالف الوطني لتحرير سوريا والذي ضم جماعة الإخوان المسلمين و أحزابًا علمانية ويسارية.  كان اللقاء جافا و سياسيا و صحفيا. تكلم عدنان عن جرائم حافظ الأسد و أخيه القذر رفعت. قال عدنان: هل تعلمين أن عصابات حافظ الكلب يغتصبون النساء في سجونهم القذزة؟ هذا الكلب الحقير لا يفهم إلا لغة القوة و السلاح.

كان لقائي بهؤلاء القادة الإسلاميين الأربعة سببا لزيارتي لسوريا لمعرفة المزيد عن حكم عائلة الأسد التي ذبحت الكثير من الأبرياء السوريين و الفلسطينيين….للحديث بقية

Aside

Leave a comment